الشيخ الجواهري

84

جواهر الكلام

هذا الباب علم جر الأثقال بآلة خفيفة . القسم السادس الاستعانة بخواص الأدوية المزيلة للعقل ، والدخن المسكرة ، فإنه لا سبيل إلى إنكار الخواص . القسم السابع تعليق القلب ، كما لو ادعى الساحر أنه عرف الاسم الأعظم ، وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور ، فإذا كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز إعتقد أنه حق ، وتعلق قلبه بذلك ، وحصل له خوف ورعب ، حتى ضعفت قواه الحساسة ، وتمكن الساحر بذلك من فعل ما يشاء . القسم الثامن السعي بالنميمة ، والتضرير من وجوه خفية لطيفة وهذا شائع في الناس ، لكنه بعد الاغضاء عما في ذكر بعض الأقسام لم يستغرقها ، لترك ما يؤثر المحبة والبغضاء ، وربط الرجل عن امرأته ، ونحو ذلك مما صنعه ( 1 ) سحرة النجاشي في عمارة بن وليد لما نفخوا الزيبق في إحليله ، فصار مع الوحوش ولم يأنس بالناس حتى أن قريشا لما احتالت في قبضه إضطرب بين أيديهم حتى مات ، وغير ذلك من أصناف السحر وأنواعه وعن الصادق عليه السلام ( 2 ) أنه لما سأله الزنديق عن السحر ما أصله ، وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ، قال : ( إن السحر على وجوه شتى ، منها بمنزلة الطب ، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء ، فكذلك علماء السحر احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية سقما ، ولكل معنى حيلة ، ونوع منه آخر خطفة وسرعة ، ومخاريق وخفة ، ونوع منه ما يأخذ أولياء الشياطين منهم ، قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من

--> ( 1 ) البحار ج 18 ص 416 الطبع الحديث ( 2 ) الاحتجاج ج 2 ص 81